تحذير من تحول موازنة العراق إلى دفتر رواتب
حذر النائب السابق فوزي أكرم ترزي من أن تضخم التعيينات الحكومية في العراق قد يحول الموازنة خلال خمس سنوات إلى بند شبه كامل للرواتب فقط. وربط الأزمة بسياسات انتخابية، وضعف القطاع الخاص، والاعتماد الكبير على النفط بما يزيد مخاطر العجز والديون.
لماذا يهم هذا الخبر؟
القصة مهمة لأنها تكشف خطرا بنيويا على قدرة الدولة العراقية على تمويل الخدمات والاستثمار إذا استمر تضخم القطاع العام دون إصلاح اقتصادي حقيقي.
سياق الخبر
بغداد اليوم - بغداد حذر النائب السابق فوزي أكرم ترزي، اليوم الثلاثاء ( 26 أيار 2026 )، من أن العراق يتجه نحو أزمة مالية خطيرة قد تؤدي خلال السنوات الخمس المقبلة إلى تحول الموازنة العامة إلى ميزانية مخصصة لدفع الرواتب فقط، من دون القدرة على تمويل المشاريع أو تحسين الخدمات، بسبب ما وصفه بـ"سياسة التعيينات الانفجارية" المرتبطة بالمواسم الانتخابية. وقال ترزي، في حديث خص به "بغداد اليوم"، إن بعض القوى السياسية تلجأ إلى التعيينات العشوائية كوسيلة لكسب الأصوات، من دون البحث عن حلول اقتصادية حقيقية لمعالجة البطالة المتفاقمة بين الخريجين والشباب، مؤكداً أن غياب الدعم الفعلي للقطاع الخاص عمّق أزمة الاعتماد شبه الكامل على الوظيفة الحكومية. وأوضح أن دول العالم تعتمد سياسات صارمة للحفاظ على التوازن داخل القطاع العام، مع توجيه الجزء الأكبر من فرص العمل نحو القطاع الخاص بوصفه المحرك الأساسي للاقتصاد، إلا أن العراق ـ بحسب تعبيره ـ بات يمثل "حالة استثنائية" نتيجة تضخم الجهاز الحكومي بشكل غير مسبوق. وأشار ترزي إلى أن العراق يضم حاليا نحو خمسة ملايين موظف، إلى جانب أعداد كبيرة من المتقاعدين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية وشرائح أخرى تعتمد على الإنفاق الحكومي، مبينا أن ما بين 70 إلى 75 بالمئة من الموازنة يذهب لتغطية الرواتب والالتزامات التشغيلية، وهو ما وصفه بـ"المؤشر بالغ الخطورة". وأضاف أن اعتماد العراق شبه الكامل على النفط يجعل المالية العامة عرضة للاهتزاز مع أي انخفاض في أسعار الخام، الأمر الذي يفرض ضغوطا متزايدة على الموازنة ويدفع نحو تراكم الديون والاقتراض لسد العجز. وأكد أن استمرار سياسة التوظيف غير المدروس سيقود البلاد إلى مرحلة قد تصبح فيها الدولة عاجزة حتى عن دفع الرواتب مستقبلا، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع أسعار النفط أو حدوث أزمات اقتصادية عالمية جديدة. وشدد ترزي على أن معالجة الأزمة تتطلب إعادة رسم سياسة العمل والتوظيف في العراق، عبر دعم القطاع الخاص وفتح المجال أمام الاستثمار والنشاط الاقتصادي، لافتاً إلى أن مؤسسات الدولة لم تعد قادرة على استيعاب نحو نصف مليون خريج يتخرجون سن
فتح الخبر الأصلي