ماذا بقي للمواطن عندما يصبح النفط عبئاً على العراقي؟

بقلم.. عادل الجبوري صحفي وكاتب سياسي العراق بلد النفط، بلد الثروات الهائلة، ومع ذلك أصبح المواطن يخشى كل يوم من قرار جديد يرفع كلفة حياته. تُثار اليوم مخاوف من توجهات لرفع أسعار البنزين والكاز والنفط، في وقت ما زالت فيه أسعار الوقود والخدمات والنقل تضغط على المواطن، وفي وقت شهدت فيه البلاد أصلاً أزمة وقود وطوابير طويلة أمام المحطات. وقد أكدت وزارة النفط مؤخراً أن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للمواطنين لم تتغير، بينما شهدت الفترة نفسها نقاشات وقرارات تتعلق بأسعار بعض المشتقات والقطاعات الأخرى. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح على الحكومة واضح: إذا كانت الدولة تفكر بزيادة ما يدفعه المواطن، فأين الزيادة في الخدمات التي يحصل عليها؟ المواطن كان ينتظر زيادة حقيقية في رواتب المتقاعدين، حتى يعيشوا ما تبقى من حياتهم بأمان وكرامة. وكان ينتظر إصلاح سلم الرواتب وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين موظفي الدولة. وكان ينتظر دواءً متوفراً ومجانياً للفئات المحتاجة، ومدارس تليق بأطفال العراق، ومناهج وكتباً مدرسية متاحة للجميع. في عقود سابقة، ورغم كل سلبيات النظام السياسي آنذاك، كانت الدولة تتحمل جانباً كبيراً من مستلزمات التعليم والخدمات؛ وكانت الكتب المدرسية توزع على الطلبة، وكانت بعض المدارس تقدم وجبات غذائية للأطفال. أما اليوم، وبعد كل هذه السنوات، فبدلاً من أن يشعر المواطن بأن ثروة بلده تحسّن حياته، يجد نفسه أمام سؤال جديد كل فترة: ماذا سيرتفع هذه المرة؟ البنزين؟ الكاز؟ الكهرباء؟ النقل؟ المواد الغذائية؟ رفع سعر الوقود لا يتوقف أثره عند محطة الوقود. عندما يرتفع الكاز، ترتفع كلفة تشغيل المولدات، وقد أشار نواب بالفعل إلى انعكاس ذلك على الكهرباء والمولدات والفلاحين والمزارعين. وعندما يرتفع البنزين، ترتفع كلفة النقل، وتنعكس الزيادة على أسعار البضائع والخدمات، لأن الوقود يدخل في كل مفاصل الحياة الاقتصادية. فمن يحمي المواطن محدود الدخل من هذه الدائرة؟ الحكومة مطالبة قبل التفكير بأي زيادة أن تقدم للشعب كشف حساب واضحاً: أين ذهبت أموال النفط؟ ماذا تحقق من مشاريع؟ ماذا تحسن في الصحة والتعليم؟ ماذا تغير