العراق.. القضاء في اختبار الدولة
بغداد اليوم - بغداد مهند محمود شوقي هناك لحظات في حياة الدول لا تكشف قوة مؤسساتها من خلال ما تقوله، بل من خلال ما تستطيع فعله. والعراق يقف اليوم أمام واحدة من هذه اللحظات، لأن ما يجري لم يعد مجرد خلاف سياسي بين الحكومة والفصائل، ولا مجرد نقاش حول حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى في المشهد العام، بل بات يتصل بالسؤال الأهم في أي دولة: من يملك القرار النهائي؟ خلف البيانات والتصريحات المتبادلة، يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية. فبيان كتائب حزب الله الأخير، بما حمله من شروط وتحذيرات للحكومة ورئيسها علي الزيدي، عكس حجم الاعتراض على مسار حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحويل هذا المبدأ إلى سياسة قابلة للتنفيذ، مع تحديد 30 أيلول موعداً حاسماً. لكن أزمة السلاح ليست منفصلة عن أزمة العلاقة بين القضاء والسياسة. في قلب هذا المشهد يقف رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً في الحياة العامة العراقية. وهذا الحضور لا يمكن اختزاله بسهولة في توصيف سياسي، فهو لا يقود حزباً ولا يمثل كتلة، وإنما يرأس مؤسسة دستورية يفترض أن تكون إحدى ركائز الدولة. لقد ظهر اسم زيدان في ملفات تتعلق بالاستحقاقات الدستورية، والمواعيد الانتخابية، ومكافحة الفساد والإرهاب، والتعاون القضائي الدولي، إضافة إلى لقاءاته مع مسؤولين وقادة سياسيين. ويمكن النظر إلى جانب كبير من هذا الدور باعتباره دفاعاً عن انتظام عمل الدولة، لا تدخلاً في السياسة. بل إن المفارقة أن اتساع حضور القضاء في المشهد العراقي قد لا يكون نتيجة رغبة القضاء في الاقتراب من السياسة، بقدر ما هو نتيجة تراجع قدرة السياسة نفسها على حل أزماتها من دون اللجوء إلى المؤسسات الأخرى. وهنا تكمن أهمية فائق زيدان. فهو لم يبن حضوره على خطاب حزبي، وإنما على موقعه الدستوري وعلى قدرة القضاء على أن يكون حاسماً عندما تصل الخلافات السياسية إلى حدود الدستور والقانون. لذلك، فإن السؤال الأدق ليس: هل فائق زيدان سياسي؟ بل: هل أصبح القضاء في العراق مضطراً إلى الاقتراب من السياسة بسبب طبيعة النظام السياس
لماذا يهم هذا الخبر؟
سيظهر الملخص التحليلي هنا بعد اكتمال معالجة الذكاء الاصطناعي.
سياق الخبر
بغداد اليوم - بغداد مهند محمود شوقي هناك لحظات في حياة الدول لا تكشف قوة مؤسساتها من خلال ما تقوله، بل من خلال ما تستطيع فعله. والعراق يقف اليوم أمام واحدة من هذه اللحظات، لأن ما يجري لم يعد مجرد خلاف سياسي بين الحكومة والفصائل، ولا مجرد نقاش حول حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى في المشهد العام، بل بات يتصل بالسؤال الأهم في أي دولة: من يملك القرار النهائي؟ خلف البيانات والتصريحات المتبادلة، يدخل العراق مرحلة شديدة الحساسية. فبيان كتائب حزب الله الأخير، بما حمله من شروط وتحذيرات للحكومة ورئيسها علي الزيدي، عكس حجم الاعتراض على مسار حصر السلاح بيد الدولة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحويل هذا المبدأ إلى سياسة قابلة للتنفيذ، مع تحديد 30 أيلول موعداً حاسماً. لكن أزمة السلاح ليست منفصلة عن أزمة العلاقة بين القضاء والسياسة. في قلب هذا المشهد يقف رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة من أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً في الحياة العامة العراقية. وهذا الحضور لا يمكن اختزاله بسهولة في توصيف سياسي، فهو لا يقود حزباً ولا يمثل كتلة، وإنما يرأس مؤسسة دستورية يفترض أن تكون إحدى ركائز الدولة. لقد ظهر اسم زيدان في ملفات تتعلق بالاستحقاقات الدستورية، والمواعيد الانتخابية، ومكافحة الفساد والإرهاب، والتعاون القضائي الدولي، إضافة إلى لقاءاته مع مسؤولين وقادة سياسيين. ويمكن النظر إلى جانب كبير من هذا الدور باعتباره دفاعاً عن انتظام عمل الدولة، لا تدخلاً في السياسة. بل إن المفارقة أن اتساع حضور القضاء في المشهد العراقي قد لا يكون نتيجة رغبة القضاء في الاقتراب من السياسة، بقدر ما هو نتيجة تراجع قدرة السياسة نفسها على حل أزماتها من دون اللجوء إلى المؤسسات الأخرى. وهنا تكمن أهمية فائق زيدان. فهو لم يبن حضوره على خطاب حزبي، وإنما على موقعه الدستوري وعلى قدرة القضاء على أن يكون حاسماً عندما تصل الخلافات السياسية إلى حدود الدستور والقانون. لذلك، فإن السؤال الأدق ليس: هل فائق زيدان سياسي؟ بل: هل أصبح القضاء في العراق مضطراً إلى الاقتراب من السياسة بسبب طبيعة النظام السياس
فتح الخبر الأصلي